الشيخ محمد علي طه الدرة

104

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : إِلَّا : أداة استثناء . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من المشركين ، والجملة بعده صلته ، والعائد محذوف ، إذ التقدير : عاهدتموهم . . . مِنَ الْمُشْرِكِينَ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف . ثُمَّ : حرف عطف . لَمْ : حرف نفي وقلب وجزم . يَنْقُصُوكُمْ : مضارع مجزوم ب لَمْ ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به . شَيْئاً : مفعول به ثان ، وقيل : نائب مفعول مطلق ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها ، وكذلك جملة : وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً معطوفة عليها لا محل لها أيضا . فَأَتِمُّوا : الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر . فَأَتِمُّوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . إِلَيْهِمْ : متعلقان بما قبلهما . عَهْدَهُمْ : مفعول به . إِلى مُدَّتِهِمْ : متعلقان بمحذوف حال مما قبلهما ، التقدير : ممتدا إلى مدتهم ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : فَأَتِمُّوا . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا منهم فأتموا . . . إلخ ، هذا ؛ وجوز اعتبار : الَّذِينَ مبتدأ ، واعتبار : فَأَتِمُّوا . . . إلخ في محل رفع خبره ، وتكون الجملة الاسمية في محل نصب على الاستثناء من الكلام المتقدم ، والإعراب الأول أقوى وأولى . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . يُحِبُّ : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ . الْمُتَّقِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ تعليل لما أمروا به من وفاء العهود ، وإتمام المدة للذين لم ينقضوا العهود . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) الشرح : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ : إذا انتهت ، وانقضت الأشهر الحرم ، وقد اختلف في الأشهر الحرم ، فقيل : هم خمسون يوما منها عشرون من شهر ذي الحجة والمحرم ، والمعتمد : أنها أربعة أشهر ، وهي المدة التي ضربها اللّه للمشركين فيما رأيت ، وسميت حرما مع كون صفر وربيع ليسا من الحرم لتحريم قتل المشركين فيها ، ومنحهم فرصة التأمل ، والتفكر لعلهم يثوبون إلى رشدهم ، ويدخلون في دين اللّه أفواجا ، وهذا هو الذي حصل بعدئذ . هذا ؛ والانسلاخ في الأصل : الكشط ، والنزع ، ومنه سلخت جلد الشاة ، فانسلخ ، فقد استعير الانسلاخ لمضي الأشهر وانقضائها ، كما استعير في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ للإزالة ،